يعتبر الساحل الشمالى من بورسعيد
شرقا إلى الإسكندرية غربا من أكثر المناطق الساحلية تلوثا فالبيئة
البحرية فى تلك المنطقة تستقبل نحو 750 مليون متر مكعب من الصرف
الصحى ونحو 500 مليون متر مكعب من مخلفات الصناعة السائلة كل عام.
وفى منطقة غرب الإسكندرية وحدها يتم صرف حوالى 2000 مليون متر مكعب
من المخلفات سنويا من مصرف العموم وبحيرة مريوط، وفى شرقى الإسكندرية
يستقبل خليج ابو قير نحو 700 مليون متر مكعب من مخلفات الصناعة من
منطقة كفر الدوار الصناعية والطابية بالإسكندرية
سنويا.

وتتضح آثار هذا التلوث على شواطئ الساحل
الشمالى حيث توجد كميات من القار تتراوح بين 40-300 جرام/متر مربع،
كما توجد تركيزات مرتفعة من بقايا المبيدات والمعادن الثقيلة فى
الأسماك والرواسب البحرية. بالإضافة إلى هذا أدت العناصر المغذية
الموجودة فى المخلفات السائلة إلى إنتشار الطحالب والأحياء البحرية
الرخوية (مثل قناديل البحر) فى بعض المناطق.

وتحمل المصارف الزراعية ما يزيد على 16 مليار متر مكعب
فى السنة من الماء المحمل بالمخلفات الزراعية والصناعية ومخلفات
الصرف الصحى إلى بحيرات شمال الدلتا. وتعتبر بحيرة المنزلة وبحيرة
مريوط وكذلك البرلس وإدكو مستنقعات شديدة التلوث، تتبادل هذا التلوث
مع البحر الأبيض المتوسط بحرية تامة. فمثلا يمتد مصرف بحر البقر
لمسافة 190 كيلومتر من جنوب القاهرة مارا بمحافظات القليوبية
والشرقية والإسماعيلية والدقهلية ويصب فى بحيرة المنزلة حاملا ما
يقرب من 845 مليون مترمكعب سنويا من مياه الصرف الصحى الغير معالج من
هذه المحافظات، مختلطة بها مخلفات حوالى 80 مصنعا فى منطقة القاهرة
الكبرى. ولقد أدى هذا التلوث إلى تغيرات بيئية متعددة فى منطقة
البحيرة فبجانب الإضرار بالثروة السمكية هجرت طيور كثيرة نافعة منطقة
بحيرة المنزلة. ففى عام 1980 مثلا قدرت أعداد طائر "الغر" المهاجرة
إلى المنزلة بحوالى 51.000 فى حين أنها لم تتعدى الـ 400 فى عام
1990. ومن ناحية أخرى أدى تلوث بحيرة المنزلة إلى زيادة نسبة
المبيدات والملوثات الأخرى فى الأسماك.

وتشارك مصر مجموعة من دول البحر المتوسط (21 دولة)
فى الاتفاق الخاص بحماية البحر المتوسط ضد خطر التلوث ويعرف ذلك
باتفاقية برشلونه (1976)، وهو الإطار القانونى الذى يلزم تلك الدول
بخطة عمل بيئية بحوض البحر المتوسط. ويصحب الاتفاق ستة بروتوكولات :
بروتوكول منع تلوث البحر المتوسط بنفايات البواخر والطائرات،
بروتوكول التعاون فى مكافحة تلوث المتوسط بالنفط والمواد الضارة
الأخرى فى حالات الطوارئ ، بروتوكول الحد من تلوث البحر من مصادر
برية، بروتوكول حماية انواع الحياة الحيوانية والنباتية المههدة
بالإنقراض وموائلها، بروتوكول يتعلق بالتلوث الناجم عن التنقيب
والإستغلال فى الرصيف القارى وقاع البحر وتربته التحتية، وبروتوكول
المخلفات الخطرة. وفى عام 1998 تم الإتفاق فى لشبونه على حظر إلقاء
المنشآت الفولاذية فى البحر، كما تقرر إجراء تخفيضات جوهرية فى تصريف
المواد المشعة مع حلول سنة 2000. وفى سنة 2020 يجب ان تصبح تركيزات
المواد المشعة التى تطمر فى قاع البحر قريبة من الصفر. ويقضى الإتفاق
ايضا بجعل تركيزات المواد الكيميائية الدائمة المقاومة قريبة من
الصفر بحلول سنة 2020.
