تقدر كمية المياه العذبة المتاحة فى العالم
للاستغلال بنحو 9000 كيلومتر مكعب. ونظرا لأن توزيع السكان فى
العالم، وتوزيع المياه الصالحة للإستخدام غير متكافئين، تتفاوت
المياه المتوفرة محليا تفاوتا كبيرا. ويقدر ان نحو 41% من سكان
العالم يعيشون فى مناطق ضغط مائى (اقل من 1700 متر مكعب
ماء/فرد/سنة)، وفى مناطق ندرة مائية (اقل من 1000 متر مكعب
ماء/فرد/سنة). ومن المتوقع ان ترتفع هذه النسبة الى 48% فى عام
2025 نتيجة الزيادة السكانية فى العالم.
هذا وقد ارتفع
استخدام المياه فى العالم من 579 كيلومتر مكعب عام 1900 الى
1382 كيلومتر مكعب عام 1950 و 3973 كيلومتر مكعب عام 2000.
ويستخدم من المياه المسحوبة فى العالم نحو 70% فى الزراعة و20%
فى الصناعة و10 % فى الاستخدامات المنزلية والتجارية
(البلدية). نوعية الميـــاه
لم تعد القضية بالنسبة
للمياه العذبة مجرد وفرة المياه فحسب، بل أصبحت ايضا قضية
نوعية المياه. فلقد ازداد تلوث المياه السطحية والجوفية بدرحة
ملحوظة. وتؤثر المياه الملوثة على صحة ما يقرب من 2 مليار من
سكان العالم كل عام. فالمياه الملوثة تسبب وفاة حوالى 15 مليون
طفل تحت الخامسة من العمر كل سنة، كما تؤدى الى الاصابة بنحو
1.5 مليار حالة بالطفيليات المعوية المختلفة، ونحو مليار حالة
اسهال و400 مليون حالة ملاريا. وتقدر منظمة الصحة العالمية ان
حوالى 3.5 مليون شخص يموتون سنويا من هذه الأمراض- 2.2 مليون
منهم من امراض الاسهال وحدها. ويقدر ان هناك ما يقرب من 20% من
سكان العالم ليس لديهم امدادات مياه صالحة للشرب، كما ان هناك
ما يقرب من 50% من سكان العالم محرومين من خدمات الصرف الصحى.
مصادر المياه المشتركة
معظم الأنهار والبحيرات فى العالم تعتبر من
المصادر المشتركة (أى مياه دولية). ويجرى استخدام هذه المجارى
المائية على أساس التعاون بين دول حوض النهر . فقد أبرمت
المعاهدات ، وأنشئت المنظمات الإقليمية لتنظيم استخدام هذه
المصادر ( مثل إتفاقيات نهر الراين والدانوب فى أوروبا، ونهر
النيل فى أفريقيا وغيرها). وتاريخيا عالجت الإتفاقيات
والمعاهدات قضايا تخصيص حصص المياه وتنظيم الملاحة وصيد
الأسماك وبناء المنشآت العامة مثل السدود والخزانات وغيرها من
وسائل إدارة موارد المياه. وقد بنيت هذه الإتفاقيات على اساس
احدى مبادىء القانون الدولى التى تنص على حسن الجوار وعلى
إستخدام الموارد الذاتية دون الحاق أضرار بالآخرين. وفى عام
1997 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية دولية جديدة
حول قانون الإستخدامات الغير ملاحية للمجارى المائية الدولية.
ومن أهم ملامح هذه الإتفاقية انها تضع القواعد العامة للأصول
الكلية المتعلقة باستخدامات الأنهار فى غير شئون الملاحة،
والقواعد الأساسية التى يتم بمقتضاها تقاسم الموارد المائية
للأنهار بوجه عام.
ومنذ السبعينيات من القرن الماضى
بدأت بعض الإتفاقيات الخاصة بمصادر المياه المشتركة تتضمن
موادا خاصة بحماية البيئة، بعد أن إتضح أن النشاطات الإنمائية
فى دولة من الدول قد تؤدى إلى تدهور نوعية المياه. وقد ينتقل
هذا التدهور إلى دولة أخرى مشاركة فى نفس المصدر . فمثلا ركزت
إتفاقيات عام 1972 و1978 الخاصة بالبحيرات العظمى بين كندا
وأمريكا، على التدابير المختلفة لحماية بيئة البحيرات من
التلوث بمخلفات الصرف الصحى، وبالمواد السامة (مثل المبيدات
والرصاص والزئبق وغيرها)، التى كانت تصرف فى أجزاء من هذه
البحيرات. ومنذ عام 1980 عملت الدول الأوروبية على وضع برامج
مشتركة لحماية بيئة نهر الراين والدانوب.
لقد ظل النهج
التقليدى لتنمية موارد المياه حتى الآن يعالج المياه بوصفها
موردا طبيعيا فى حد ذاته ودون إعتبار للعلاقة بين مجارى المياه
والنظم البيئية المجاورة. وعادة ما يتمثل نهج إدارة المياه فى
إنشاء السدود والخزانات بأحجام مختلفة من أجل التحكم فى
الفياضانات وتخزين المياه لاستخدامها حسب الحاجة. وقد أقيمت
مئات الآلاف من السدود والخزانات فى كافة أنحاء العالم، وأدت
إلى منافع كثيرة ولكنها لم تخل أيضا من أضرار مختلفة بالبيئة.
فغالبا ما يترتب على تشييد السدود عدة آثار طبيعية وبيولوجية
وكيميائية وإجتماعية وإقتصادية. ومنذ الثمانينات بدأ التفكير
فى إتباع خطط متكاملة لتنمية مصادر المياه المشتركة والنظم
البيئية المحيطة بها . فمثلا إشتركت ثمانى دول أفريقية فى وضع
خطة متكاملة للإدارة البيئية لحوض نهر زامبيزى المشترك. وتهدف
هذه الخطة إلى تعظيم الإفادة من مياه النهر فى الرى وسد حاجة
السكان فى هذه الدول وكذلك تنمية الحياة المائية - خاصة الثروة
السمكية - والحياة البرية فى حوض النهر لخدمة التنمية الشاملة.