تدهور الأرض هو
حدوث تغييرات فى المكونات العضوية والغير عضوية ، تخل بالتوازن
الطبيعى فيما بينها ، مما يؤدى الى خفض انتاجيتها، او فقدها
بالكامل. وتعتبر عملية تدهور الأرض عملية معقدة تسببها عوامل
مختلفة، طبيعية وكيميائية وبيولوجية. وتقدر الدراسات أن 15% من
المساحة الكلية للأرض فى العالم قد تدهورت بدرجات متفاوتة بسبب
الأنشطة البشرية. ومن هذه المساحة، تدهور نحو 55% بسبب الانجراف
المائى ، و28% بسبب التعرية بالرياح، و12% بسبب عوامل كيميائية
(التشبع بالماء وزيادة الملوحة ..الخ). والأسباب الرئيسية لهذا
التدهور هى الإفراط فى الرعى (يسبب 34% من التدهور)، إزالة
الغابات (29%)، الأنشطة الزراعية الغير مناسبة (28%)، الإستغلال
المفرط للأرض (7%)، والأنشطة الأخرى الغير زراعية (حوالى 1%).
ويسمى تدهور الأرض فى المناطق القاحلة وشبه القاحلة
بالتصحر. وقد قدر أن نحو 30% من المساحات المروية، و نحو 47% من
الأراضى المحصولية المطرية، و73% من أراضى المراعى فى هذه
المناطق أصابها التصحر بدرجات مختلفة.
ويؤدى تدهور الأرض
الى مشكلات بيئية واقتصادية واجتماعية متنوعة، مثل ارتفاع معدلات
الهجرة من الريف الى المدينة، حدوث مجاعات فى بعض المناطق (كما
حدث اثناء موجات الجفاف، خاصة فى الدول الأفريقية). بالاضافة الى
هذا، يؤدى تدهور الأرض الى فقد نسبة كبيرة من مخزون الكربون فيها
نتيجة حدوث اضطرابات فى الدورة الجيوكيميائية للكربون، مما يؤدى
الى زيادة انبعاثات ثانى اكسيد الكربون فى الغلاف الجوى. وبذلك
هناك علاقة وثيقة بين تدهور التربة وتغير المناخ المحتمل. من
ناحية أخرى يؤدى تدهور الأرض الى آثار سلبية متنوعة على التنوع
البيولوجى فى المناطق التى يصيبها التدهور.
وبالرغم من
الجهود الدولية المتعددة التى بذلت منذ انعقاد مؤتمر الأمم
المتحدة للتصحر فى عام 1977 واعتماد خطة عمل مكافحة التصحر، الا
ان التقدم فى هذا الاطار مازال متواضعا جدا. ولقد أكدت أجندة-21
التى، اصدرها مؤتمر قمة الأرض فى عام 1992 ، على ضرورة الاهتمام
بمشكلات تدهور الأرض لتحقيق التنمية المستدامة. وفى عام 1994 تم
اعتماد الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر.
وفى مصر هناك
أربعة مناطق زراعية بيئية مختلفة هى : النطاقات الساحلية
الشمالية، وادى النيل القديم والمناطق الصحراوية المستصلحة فى
تخومه، المناطق الداخلية من سيناء والصحراء الشرقية، والصحراء
الغربية بما فى ذلك الوادى الجديد ومناطق التوسع الزراعى
الجنوبية.
ويرجع تدهور الأرض فى النطاقات الساحلية
الشمالية الى الرعى الجائر، تحويل أراضى المراعى الى زراعات
مطرية، عمليات الانجراف الهوائى والمائى ، والى اساليب ادارة
الأرض الغير مناسبة ومحدودية وفعالية المشاركة الشعبية. أما فى
وادى النيل والمناطق المتاخمة له، فيرجع تدهور الأرض الى زيادة
ملوحة وقلوية التربة ، تجريف الأرض والتوسع العمرانى، تلوث
التربة بالكيماويات الزراعية والمخلفات الصناعية، سوء ادارة
الأرض والمياه ، وسفى الرمال وحركة الكثبان الرملية. وفى المناطق
الداخلية من سيناء والصحراء الشرقية تتدهور الأرض نتيجة عمليات
الانجراف المائى والهوائى، واتباع الأساليب الغير مناسبة فى
ادارة الأرض. وتعتبر منطقة الصحراء الغربية والوادى الجديد من
المناطق الهشة بيئيا، ويرجع تدهور الأرض فيها الى زيادة ملوحة
وقلوية التربة فى المناطق المزروعة نتيجة الأساليب الغير ملائمة
لاستخدام الأرض والرى، والى سفى الرمال وحركة الكثبان الرملية،
وادخال زراعات غير ملائمة بيئيا الى هذه المناطق.
وهناك عدة مشروعات تدعمها المنظمات
الدولية والاقليمية المختلفة تهدف الى تحسين خواص التربة
وحمايتها من التدهور فى المناطق الأربعة المذكورة عاليه ،
أهمها تحسين عمليات الصرف فى الأراضى الزراعية (الصرف المغطى
وغيره)، ترشيد استخدام مياه الرى، ادخال زراعات مقاومة للملوحة
فى بعض المناطق، وغير ذلك من مشروعات تهدف الى استخدام الأرض
بطريقة مستدامة.