تقدر
المساحة الكلية للأراضى القابلة للزراعة فى العالم بحوالى 3200
مليون هكتار (أو 7616 مليون فدان حيث أن الهكتار = 2.38 فدان) أو
24% فقط من المساحة الإجمالية لسطح الأرض . ويزرع حاليا نصف هذه
المساحة تقريبا. وتعتمد إنتاجية الأراضى الزراعية أساسا على
تكوين التربة وأسلوب إدارتها . فالتربة تحتوى على مكونات معدنية
ومواد عضوية وحيوية دقيقة فى توازن ديناميكى طبيعى تكونت مفرداته
فى آلاف وملايين السنين ( عصور جيولوجية ) . والإخلال بهذا
التوازن نتيجة الضغوط البشرية والإستخدام السىء للأرض يؤدى إلى
تدهور التربة فى أعوام قليلة .
وتعتبر عملية تدهور التربة عملية معقدة تسببها
عوامل مختلفة طبيعية وكيميائية وبيولوجية. ورغم أن تعرية التربة
هو عملية طبيعية فإن النشاط البشرى قد زاد كثيرا من حدتها. ويقدر
المتوسط العالمى لمعدل تعرية التربة فى السنة ما بين نصف و 2 طن
لكل هكتار، حسب نوع التربة ودرجة إنحدار الأرض وطبيعة عملية
التعرية. وتختلف معدلات تعرية التربة من منطقة إلى أخرى، ففى
الولايات المتحدة الأمريكية مثلا يتأثر 44% من الأراضى الزراعية
بالتعرية بدرجات متفاوتة، وفى الهند يتعرض قرابة نصف الأراضى
الزراعية لعمليات التعرية. وفى بعض المناطق - خاصة فى الشرق
الأوسط - تعد الرياح عاملا هاما من عوامل التعرية التى تؤثر فى
حوالى 35% من مساحة الأراضى فى المنطقة.
وتنتج أهم مشكلات التغير فى التربة وربما
أخطرها من زيادة الرى. فيسود التشبع بالمياه والتمليح وإرتفاع
الصوديوم اذا إستخدمت مياه هامشية الجودة فى عمليات الرى، أو
إستخدمت أساليب غير مناسبة لإدارة المياه ( مثل سوء الصرف ....
إلخ ). وتعتبر منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق تعرضا لهذه
الآثار، ففى العراق تشكل عمليات التمليح والتشبع بالمياه مشكلات
فى حوالى 50% من الأراضى المروية فى وادى الفرات. وفى إيران خلقت
عمليات التمليح وإرتفاع الصوديوم مشكلات فى 15% من الأراضى
الزراعية. كما أثرت هذه العمليات فى 25% من الأراضى الزراعية فى
الباكستان .
وتقدر الدراسات أن 15% من المساحة الكلية
للأرض فى العالم قد تدهورت بدرجات متفاوتة بسبب الأنشطة البشرية
. ومن هذه المساحة تدهور نحو 55% بسبب التعرية بالمياه و28% بسبب
التعرية بالرياح و12% بسبب التعرية بعوامل كيميائية ( التشبع
بالماء والتمليح .... إلخ ). وقد وجد أن الأسباب الرئيسية لهذا
التدهور هى الإفراط فى الرعى، الذى يعد مسؤولا عن تدهور نحو 34%
من المساحة المتدهورة، وإزالة الغابات 29%، والأنشطة الزراعية
28%، والإستغلال المفرط للأرض 7%، والأنشطة الأخرى غير الرشيدة
1.2%.
ويسمى تدهور الأرض فـــى المناطق الجافة (
القاحلة وشبة القاحلة والجافة شبة الرطبة ) بالتصحر، الذى يعرف
بأنه " انخفاض أو فقدان الإنتاجية والتنوع البيولوجى للأراضى فى
المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة نتيجة للعوامل
الطبيعية أو العمليات الناجمة عن الأنشطة البشرية". ولقد قدر ان
نحو30% من المساحات المروية فى الأراضى الجافة، و47% من الأراضى
المحصولية المطرية، و 73% من أراضى المراعى قد تأثرت بالتصحر على
الأقل بدرجة متوسطة. وتعد أفريقيا فى مقدمة المناطق التى تأثرت
فيها الأراضى بالتصحر . ولقد اوضحت عدة دراسات أن من عوامل زيادة
التصحر فى القارة الأفريقية حدوث فترات طويلة من الجفاف . فهذه
الفترات الطويلة تؤدى إلى حدوث إضطرابات فى التفاعلات البيولوجية
فى التربة بشكل يزيد من تدهورها وتصحرها . كما أن هناك شواهد
قاطعة على أن الجفاف يؤدى إلى إنتشار آفات كالجراد الذى يدمر
النباتات مما يزيد الأوضاع سوءا.