تلقى هذا الإقليم البيئى وخاصة الساحل الشمالى
الغربى منه انشطة ودراسات عديدة بدأت فى منتصف القرن الماضى.
وتنوعت هذه الأنشطة من حيث المجال والأهداف والأساليب المتبعة
والنتائج التى تم التوصل اليها والمساحة والمواقع الخاصة بهذه
الأنشطة . وقد شارك فى هذه الجهود والأنشطة العديد من المؤسسات
العلمية والتنفيذية الوطنية مثل مركز بحوث الصحراء ومركز
البحوث الزراعية وأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا والهيئة
العامة للمشروعات الزراعية والتعمير ، وجامعة الإسكندرية
وجامعة قناة السويس كما شارك فى هذه الجهود عدد من الهيئات
الأجنبية والمنظمات الدولية كما يلى :
برنامج الغذاء العالمى الذى يركز على تحسين موارد التربة
والمياه لتطوير حالة البدو والرعاة ويشمل المشروع إقامة
خزانات لمياه الأمطار وتطوير القديم منها وإنشاء السدود لنشر
وحصاد مياه الأمطار وزراعة بعض أشجار الفاكهة وحظائر الحيوان
.
منظمة الزراعة والأغذية (الفاو) التى تهتم بإدخال
الأساليب الملائمة لإدارة موارد التربة الصحراوية عن طريق
إدخال النظم الزراعية المتكاملة وأساليب الرى المتطورة. ومن
أهم مواقع هذا المشروع منطقة القصر وأم الرخام وسيدى برانى
وأبو لهو . بالإضافة الى تطبيق أساليب المحافظة على التربة
فى مناطق وادى الشايب ووادى طويلة.
البنك الدولى بالاشتراك مع وزارة الزراعة واستصلاح
الأراضى لتطوير وتنمية المنطقة من غرب مدينة مطروح وحتى قرب
الحدود مع الجماهيرية الليبية . ويهدف المشروع الى التوصل
الى الاستخدام الأمثل لموارد التربة والمياه المتاحة من خلال
دراسات تحليلية وميدانية للموارد الطبيعية لمنطقة المشروع.
برامج إعادة تأهيل المراعى : نفذت عدة برامج لإعادة
تأهيل المراعى فى مساحات تتجاوز خمسة عشر ألف فدان فى مناطق
رأس الحكمة وغرب مدينة مطروح بواسطة مركز بحوث الصحراء
والمعونة الأمريكية. وشملت هذه البرامج حماية المراعى من
الرعى الجائر من خلال الإدارة الملائمة لهذه المراعى وزيادة
الاستفادة من المناطق المحسنة وتحسين التربة وتنميتها من
خلال حصاد المياه السطحية .
يقوم مركز البحوث الزراعية بمعاونة ايكاردا ومركز بحوث
الصحراء بتنفيذ مشروع فى عدة مناطق من الساحل الشمالى الغربى
وذلك بهدف تطوير خصوبة التربة وأساليب إدارتها والنظم
الزراعية الملائمة لخواصها الهشة وأفضل أساليب رفع كفاءة
موارد المياه ودراسة العوامل الاجتماعية والاقتصادية ذات
العلاقة .
مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى منطقة فوكه -
مطروح للتوصل الى الإدارة المتكاملة لموارد التربة والياه
ونمذجة أساليب اتخاذ القرار وإنشاء قاعدة بيانات لمنطقة
المشروع وتقييم لصلاحية أنواع التربة بالمنطقة وتقييم الأثر
البيئى للأنشطة الجارية بمنطقة المشروع.
قامت مؤسسة جايكا اليابانية بتنفيذ مشروع فى شمال سيناء
لدراسة استخدام المياه الجوفية فى الرى التكميلى لبعض
المناطق الزراعة لمقاومة آثار الجفاف وانخفاض المعدلات
المطرية فى بعض الأعوام.
قامت وكالة التعاون الدولية الألمانية بدراسة صلاحية
موارد التربة للاستغلال فى محافظة شمال سيناء وافضل أساليب
استغلال التربة ومقاومة عوامل تدهورها نتيجة للاستغلال الغير
رشيد.
قام مركز بحوث الصحراء بإعادة تأهيل بعض المناطق الرعوية
فى مساحة 1000 فدان بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمى
والتكنولوجيا. بالإضافة الى اختيار أفضل اساليب تثبيت
الكثبان الرملية فى شمال شرق سيناء فى مناطق الشيخ زويد
ورفح.
قام المركز القومى للبحوث بتنفيذ مشروع لاستخدام
النباتات المقاومة للأملاح من النباتات الرعوية ومحاصيل
الحبوب لاستغلال مناطق التربة المتأثرة بالأملاح. كما يقوم
مركز بحوث الصحراء حالياً بتنمية بنك الأصول الوراثية
النباتية المقاومة للأملاح والجفاف والحرارة العالية فى محطة
بحوث المركز بالشيخ زويد بهدف خدمة المنتفعين فى محافظة شمال
سيناء والمناطق الصحراوية الأخرى للتوصل الى الاستغلال
الأمثل لموارد التربة الصحراوية تحت ظروف المحددات المختلفة.
(2)
وادى النيل القديم والمناطق الصحراوية المستصلحة فى تخوم
الوادى:
قامت الهيئة العامة لتحسين الأراضى بعدد من الأنشطة التى
تهدف الى تحسين صفات التربة فى هذا الاقليم البيئى ومنها :
استخدام أشعة الليزر للتسوية الدقيقة للحقول المزروعة خاصة
فى المناطق الصحراوية المستصلحة، لمقاومة تملح التربة وتحسين
كفاءة الرى وصرف الأملاح منها . ونفذت هذه الأنشطة فى مساحة
2.9 مليون فدان ، استخدام أسلوب الحرث العميق لتحسين صرف
مناطق التربة الزراعية فى الدلتا والمناطق الصحراوية
المستصلحة فى مساحة نحو 3.64 مليون فدان ، إضافة الجبس
والمحسنات الكيميائية لخفض قلوية وملوحة التربة فى مناطق
التربة المتملحة والمتأثرة بالصودية (قلوية التربة) وقد نفذ
ذلك فى مساحة 5.5 مليون فدان. وقدرت معدلات تحسين الإنتاجية
الزراعية فى المناطق التى نفذت فيها هذه الأنشطة بمتوسط 30%.
بذلت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى جهوداً مكثفة خاصة
فى السنوات العشر الماضية للحد من استعمال المبيدات الزراعية
بالإضافة الى عدم الإسراف فى استخدام الأسمدة الكيماوية
ومحسنات التربة، وذلك من خلال الإرشاد الزراعى للزراعيين
وإصدار النشرات التى توضح الاحتياجات السمادية لمختلف
الحاصلات بناء على تجارب علمية وحقلية . هذا بالإضافة الى
إدخال مفهوم "المقاومة المتكاملة للآفات"، وتم التطبيق
الحقلى لهذا المفهوم فى العديد من المناطق الزراعية مما أدى
الى خفض كبير وملموس فى الكمية الكلية للمبيدات المستوردة
والمستخدمة فى جمهورية مصر العربية.
قامت وزارة الموارد المائية والرى بجهود ملحوظة لترشيد
استخدام مياه الرى . فعلى سبيل المثال تم إدخال الصرف المغطى
فى مساحة 5.1 مليون فدان، منها 3.66 مليون فدان فى الدلتا و
1.44 مليون فدان فى الصعيد ، ومن المخطط له إضافة مساحة
جديدة من الصرف المغطى تبلغ 1.3 مليون فدان حتى عام 2008.
كما تم إدخال الصرف المكشوف فى مساحة 7.23 مليون فدان منها
4.96 مليون فى الدلتا ونحو 2.27 فى الصعيد. هذا بالاضافة الى
إنشاء قواعد بيانات لمصادر مياه الرى المختلفة مع تشجيع
استخدام طرق الرى الحديثة.
بذلت جهود كبيرة لإقامة مناطق الزراعة الشجرية، وزراعة
مسيجات الأشجار حول المناطق الزراعية خاصة القريبة من
الصحراء، بهدف الحماية من أخطار سفى الرمال وحركة الكثبان
الرملية.
(3)
المناطق الداخلية من سيناء والصحراء الشرقية :
قام كل من مركز بحوث الصحراء وأكاديمية البحث
العلمى والتكنولوجيا ومركز البحوث الزراعية بالتعاون مع
السلطات المحلية فى بعض الأنشطة مثل :
إدخال الأصناف المقاومة للملوحة والجفاف بالإضافة الى
دراسة المعاملات الزراعية المتكاملة التى تتناسب مع ندرة
المياه ونوعيتها وخصائص التربة الموجودة فى مناطق متناثرة من
هذا الإقليم.
دراسة ظاهرة الانجراف المائى والهوائى وأهم العوامل
المؤثرة عليها تحت الظروف البيئية للإقليم . بالإضافة الى
دراسة أفضل الوسائل ذات الكلفة الاقتصادية الملائمة لتثبيت
الكثبان الرملية والحد من ظاهرة سفى الرمال.
استخدام النباتات الملحية Halophytes الطبيعية أو المزروعة بعد معالجتها
بطرق مستحدثة، كأعلاف ومصادر مكملة لتغذية الحيوان خاصة تحت
ظروف تدهور المراعى الطبيعية . وقد ادت هذه المعاملات الى
تطور ورفع إنتاجية الحيوان فى مناطق الإقليم مع إمكانية الحد
من اللجوء الى الرعى الجائر الذى يؤدى الى تدهور المراعى
وأنواع التربة النامية عليها.
البحث فى زيادة الموارد المائية المتاحة لمقاومة الجفاف
وشح الأمطار مثل الجهود المبذولة بواسطة مركز بحوث الصحراء
فى عدة مواقع من سيناء وجنوب الصحراء الشرقية ومن ذلك البحث
عن مصادر المياه الجوفية واتباع أساليب حصاد وتوزيع المياه
السطحية الناشئة عن الأمطار والسيول.
(4)
الصحراء الغربية والواحات ومناطق التوسع الزراعى فى الجنوب
:
ترشيد استخدام مياه الرى للحد من ملوحة التربة وكيفية
التخلص من مياه الصرف الزراعى أو إعادة استخدامها فى بيئات
مغلقة مثل الواحات. على سبيل المثال ما قام به مركز بحوث
الصحراء من دراسات مستفيضة فى واحة سيوة، وكان أهمها تطبيق
مشروع لاستخدام الأشجار والشجيرات "للصرف البيولوجى" مع
التحكم فى استخدام مياه الآبار وإرشاد المزارعيين الى أهمية
ترشيد استخدام المياه فى الرى. وفى نفس الوقت استخدمت مياه
البحيرات الناشئة عن الصرف الزراعى فى المناطق المنخفضة من
الواحة للتثبيت البيولوجى للكثبان الرملية المحيطة بالواحة
والتى تمثل تهديداً كبيراً لمناطق التربة المزروعة . وتم ذلك
من خلال استخدام الدراسات التجريبية لاستخدام الشجيرات
والنباتات المقاومة للملوحة والنباتات التى يمكنها النمو فى
بيئة الكثبان الرملية بالإضافة الى استخدام بعض المحسنات
العضوية والصناعية مما أدى الى التوصل الى نتائج مثمرة لهذه
الدراسات.
الاهتمام بالتوعية بالتركيب المحصولى والنظم الزراعية
الملائمة لخواص التربة والمياه، بالإضافة الى كونها من
المناطق النائية مما يؤثر على نوعية الحاصلات الزراعية
ومدخلات الإنتاج اللازمة للتربة وحركتها من الواحات واليها
وتكاليف الشحن والنقل مما يؤثر على اختيار التركيب المحصولى
وإمكانية إجراء عمليات ما بعد الحصاد لاستخلاص المواد
والمنتجات الزراعية المطلوب تسويقها دون اللجوء الى نقل
المنتجات فى صورة كتل حيوية خضراء كبيرة الحجم والوزن.
تقوم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بجهود إرشادية
وتدريبية يجب توجيه القدر الكافى منها بالنسبة للواحات
ومناطق التوسع الزراعى جنوب الوادى - خاصة بالنسبة
للأخيرة-للتطبيق الحقلى لأفضل الأساليب ولا شك فان المحافظة
على موارد التربة من التدهور سيؤدى الى تطوير وتحسين العائد
الاجتماعى والاقتصادى .
بالرغم من وجود دراسات تجريبية لتثبيت الكثبان الرملية
ومكافحة سفى الرمال، الا أن هذا الإقليم البيئى يتميز باتساع
نطاق الانجراف الهوائى بدرجات هائلة تستتبع وضع الخطط
الوطنية المبنية على الأسس العلمية واستخدام الأساليب
المستحدثة لمتابعة حركة الرمال والكثبان الرملية وأخطارها
على مناطق التربة الزراعية فى الصحراء الغربية وتخوم الوادى
القديم فى غرب الصعيد وتهديد القنوات الكبرى والصغرى الحاملة
لمياه الرى بالإضافة الى بحيرة ناصر وكذلك البنية الأساسية
فى الإقليم.